محمد بن علي الشوكاني

5125

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- حفظكم الله - ، ثم جعل التاء دالة على الوحدة على جهة الجزم لا يستلزم نفي دلالة اللام على الجنس كما قال نجم الأئمة الرضي في شرح الكافية ( 1 ) في الكلام على الكلمة ما لفظه : " فإن قيل : إن التاء تنفي لفظ الكلمة للوحدة ؛ لأن كلمة وكلمًا كتمرة وتمر ، واللام فيه للجنس ، فيتناقضان لدلالة الجنس على الكثرة المناقضة للوحدة ، فالجواب أن اللام في مثله ليس للجنس ، ولا للعهد ، كما يجيء في باب المعرفة ، ولئن سلمنا ذلك . قلنا : الجنس على ضربين ، أحدهما : استغراق الجنس ؛ وهو الذي يحسن فيه لفظ كل ، كقوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا } ( 2 ) ؛ أي : كل إنسان وإلا لم يجز الاستثناء ؛ لأنه عند جمهور النحاة يخرج ما لولاه لوجب دخوله تحت المستثنى منه ، وهذا الاستغراق مفيد للكثرة فيناقض الوحدة . ( 3 ) . والثاني : ماهية الجنس من غير دلالة اللفظ على القلة ولا الكثرة ، بل ذاك احتمال عقلي كما في قوله تعالى : { لئن أكله الذئب } ( 4 ) لم يكن هناك ذئب معهود ، ولم يرد استغراق الجنس أيضًا . ومثله قولكم : ادخل السوق ، " واشتر اللحم " ، وكل الخبر " وهذا [ 14 ] النوع من الجنس لا يناقض الوحدة ؛ إذ لا دلالة فيه على الكثرة . والمقصود في هذا الموضع هو الثاني ؛ أي : ماهية الجنس من حيث هي هي ؛ لأن الحد إنما يذكر لبيان ماهية [ الجنس ] ( 5 ) ، لا لبيان استغراقه انتهى بحروفه ( 6 ) . وكون اللام للعهد الخارجي ليس هو الأصل ، ولا أم الباب ، لما اشتهر من الخلاف بين أئمة النحو والبيان ،

--> ( 1 ) ( 1 / 21 ، 23 ) . ( 2 ) [ العصر : 2 - 3 ] . ( 3 ) انظر " شرح الكافية " ( 1 / 24 ) . رضي الدين محمد بن الحسن الأستراباذي . ( 4 ) [ يوسف : 14 ] . ( 5 ) كذا في المخطوط وفي " شرح الكافية " ( 1 / 24 ) الشيء . ( 6 ) كلام : رضي الدين في " شرح الكافية " ( 1 / 23 - 24 ) .